المحقق النراقي
44
مستند الشيعة
وثانيا : بأن عموم أدلة الثاني باعتبار الاستناد والاتكاء ممنوع ، بل المتبادر منهما هو الذي يسقط مع رفع السناد . وشذوذها المخرج إياها عن الحجية غير معلوم ، كيف ؟ ! ولم يتعرض للاستقلال في كثير من كتب القدماء منها نهاية الشيخ وسرائر الحلي . وموافقة الشهرة ليست من المرجحات المعتبرة . ومطابقة الكتاب ممنوعة ، لعدم دلالته على القيام فضلا عن الاستقلال . ومخالفة العامة غير ثابتة ، إذ لم يثبت جواز الاعتماد منهم ، ولم يصرح فخر المحققين به وإنما حمل روايات الجواز على التقية ، فلعله لما ورد من أن إيقاع الاختلاف بين الشيعة من باب التقية . والبأس هو الشدة والعذاب كما صرح به أهل اللغة ( 1 ) ، فنفيه لا ينفي إلا الحرمة . ومما ذكر ظهر قوة القول الثاني ، ولكن الاحتياط في الأول ، وهو طريق النجاة ومطلوب في كل الحالات سيما في الواجب من الصلاة . وعلى أي حال فالظاهر جواز الاستناد والاعتماد على شئ في حال النهوض ليستعين به عليه ، كما صرح به بعض مشايخنا ( 2 ) ، ودل عليه الأصل وصحيحة علي . وحكي عن بعضهم عدمه ( 3 ) ، ولا دليل له . المسألة الثالثة : قد صرح جمع من الأصحاب - منهم : المحقق الثاني في شرح القواعد والجعفرية والشهيد في الدروس وصاحب المدارك ( 4 ) - بوجوب الاعتماد
--> ( 1 ) انظر : مجمع البحرين 4 : 50 ، ولسان العرب 6 : 6 . ( 2 ) كصاحب الحدائق 8 : 66 . ( 3 ) كما في جامع المقاصد 1 : 203 . ( 4 ) جامع المقاصد 2 : 202 ، الدروس 1 : 169 ، المدارك 3 : 328 .